الشيخ علي سعادت پرور (پهلوانى تهرانى)

174

سر الإسراء في شرح حديث المعراج

ضاريانِ في غنمٍ قد فارَقَها رِعاؤُها أحدُهما في أوّلها والآخرُ في آخرها ، بأَفسدَ فيها مِن حُبِّ المال والشرف في دين المسلم . » 180 . قال اميرُالمؤمنين - عليه‌السّلام - : « إنّى أحذِّركم الدنيا ، فإنّها حُلوةٌ خَضِرةٌ ، حُفّت بالشهوات ، وتحبَّبَتْ بالعاجلة ، وعُمّرتْ بالآمال ، وتَزَيَّنت بالغرُور ، لاتدوم حَبْرتُها ، ولا تُؤمَن فَجْعَتُها ، غَرّارةٌ ، ضَرّارةٌ ، زائلةٌ ، نافدةٌ ، أكّالةٌ ، غَوّالة ، لاتعدُو إذا هي تَناهت إلى أُمنيّةِ أهلِ الرغبة فيها والرِضى بها ، أن تكون كما قال اللَّه سبحانه : كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً « 1 » إلى أن قال - عليه‌السّلام - : « كم من واثقٍ بها قد فِجعَتْه ، وذى طُمأنينةٍ إليها قد صرَعتْه ، وذى حَذَرٍ قد خدَعتْه ، وكم ذي ابُّهة فيها قد صيَّرَتْه حقيراً ، وذى نَخْوةٍ قد ردَّتْه خائفاً فقيراً ، وكم ذي تاج أَكبَّتْه لليدَيْن والفم . سلطانُها ذُلٌّ ، وعَيشُها رَنِقٌ ، وعَذبُها اجاجٌ ، وحُلوُها صَبِرٌ . حيُّها بعَرَضِ موتٍ ، وصحيحُها بعَرَضِ سُقْمٍ ، ومنيعُها بعَرَضِ اهتِضامٍ ، ومُلكُها مسلوبٌ ، وعزيزُها مغلوبٌ ، وأَمنُها منكوبٌ ، وجارُها محروبٌ ، ومِن وراء ذلك سكراتُ الموتِ وزَفَراتُه وهَولُ المُطَّلَع والوقوفُ بين يدىِ الحاكم العدل ، ليَجزِىَ الّذين أساؤوا بما عمِلوا ، ويَجزِىَ الّذين أحسَنوا بالحُسنى . . . » « 2 » 181 . كان اميرُالمؤمنين - عليه‌السّلام - يقول : « أللّهمّ ! إنّى أسألك سَلْواً عنِ الدنيا ومَقْتاً لها ، فإنّ خيرَها زهيدٌ ، وشرَّها عنيدٌ ، وصفوَها يتكدّر ، وجديدَها يخلُق ، وما فات فيها لم يرجِع ، وما نِيل فيها فتنةٌ ، إلَّا من أصابَتْه منك عِصمةٌ ، وشملَتْه منك رَحمةٌ ؛ فلا تجعَلْنى ممّن رضِىَ بها ، واطْمئنّ إليها ووثق بها ، فإنّ مَنِ اطْمأَنّ لها خانَتْه ، ومن وثِق بها غرَّتْه . » 182 . عن ابن أبي يعفور قال : قلت لأبى عبداللَّه - عليه‌السّلام - : « إنّا لَنُحِبّ الدنيا . »

--> ( 1 ) الكهف : 45 . ( 2 ) بحار الأنوار ج 73 ، ص 16 ، الرواية 82 .